النويري

151

نهاية الأرب في فنون الأدب

القدس ، ومدينة لدّ « 1 » وتبنين « 2 » وأعمالها . ووقّعت الهدنة مدة عشر سنين . وتسلم الأنبرور البيت المقدس ، وهذه الأماكن . فحضر الأئمة والمؤذنون ، الذين كانوا بالصخرة والمسجد الأقصى ، إلى باب الدّهليز الكاملى ، وأذّنوا في غير وقت الأذان . فأمر الملك الكامل أن يؤخذ منهم ما معهم من السّتور والقناديل والآلات ، وأن يتوجهوا إلى حال سبيلهم . قال : ولما وصلت الأخبار بتسليم بيت المقدس للفرنج ، عملت الأعزية في جميع بلاد الإسلام ، بسبب ذلك . وأشار الملك الناصر داود - صاحب دمشق - إلى الشيخ شمس الدين أبى المظفّر : يوسف سبط ابن الجوزي ، أن يذكر ما جرى على القدس في مجلس وعظه بجامع دمشق ، ليكون ذلك زيادة في الشناعة على عمه الملك الكامل . فجلس ووعظ ، وقال : انقطعت عن بيت المقدس وفود الزائرين ! يا وحشة للمجاورين ! كم كانت لهم في تلك الأماكن ركعة ! كم جرت لهم في تلك المساكن من دمعة . باللَّه لو صارت عيونهم عيونا لما وفت . ولو انقطعت قلوبهم أسفا لما اشتفت . أحسن اللَّه عزاء المسلمين . يا محلَّة ملوك المسلمين . لهذه الحادثة تسكب العبرات ، ولمثلها تنقطع القلوب من الزفرات ، لمثلها تعظم الحسرات .

--> « 1 » قرية صغيرة معروفة قرب بيت المقدس . « 2 » هذه الكلمة غير ظاهرة في ( ع ) ، وبغير نقط ، ولكنها تبدو في صورة ( تبنين ) . وتبنين المشهورة ، التي مر ذكرها ، هي بالقرب من بانياس ودمشق . ويظهر أن هناك تبنين أخرى صغيرة في هذا الموضع ، فقد ورد ذكرها في ( ابن الأثير : ج 11 - ص 222 ) قريبة من بيت لحم والخليل .